السيد محمد حسين فضل الله
149
من وحي القرآن
شيئا كثيرا أمام المعوّقات الطبيعية هنا وهناك . كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ونحوّلها في ما توحي به من فكر ووعي وشعور . . . لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ، فيحوّلون الحياة عندهم إلى طاقة خيّرة منتجة في ما تعطي للحياة وللآخرين . وذلك هو معنى الشكر العملي في حياة الإنسان . وربما كانت هذه الآية واردة مورد المثل للذات الطيّبة التي تنتج الخير من خلال طبيعتها الخيّرة ، فتملأ الحياة خيرا كثيرا ، وللذات الخبيثة المعقّدة التي تتحرك من موقع العقدة المرضية ، فلا تنتج إلا النكد والعذاب الذي لا ينتهي إلى شيء . . دروس للعاملين في حقل التربية الإنسانية وقد نستوحي من اختلاف النتائج الطيبة في البلد الطيب والخبيثة في البلد الخبيث في الوقت الذي يستويان فيه في نزول المطر عليهما ، أنّ نزول المطر لا يكفي في الإنتاج الطيّب وفي الخصب المثمر ، بل لا بد من أن تكون الأرض صالحة قابلة للخير بحسب خصائصها الذاتية التي تنفتح على الرحمة الإلهية ، فإذا كانت الأرض سبخة مالحة ، فلا يزيدها المطر إلا ملوحة من دون أية فائدة ، وإذا كان للمطر دور في بعض الإنتاج ، فلن يكون إلا شوكا وحنظلا لا غناء فيه ولا لذّة . وهكذا الإنسان الطيّب في عقله وقلبه وقابليته للخير ، يستقبل الكلمة الطيّبة ، والموعظة الحسنة ، والأسلوب الحكيم ، بالعقل المفتوح الذي ينتج عقلا جديدا ، وبالقلب الطيّب الذي ينتج حبّا للّه وللإنسان وللحياة ، وبالحركة الطيّبة التي تمنح الحياة الكثير من عناصر تقدّمها ونموّها وحيويّتها ، بينما ينطلق الإنسان الخبيث الذي عشّش الباطل في فكره ، وتحرك الشر في قلبه ، وزحفت الجريمة إلى حياته ، ليزداد بالكلمات الطيّبة شرا وجريمة وبغضا وعدوانا .